محمد أبو زهرة

1136

زهرة التفاسير

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تنكح المرأة لمالها وحسبها وجمالها ودينها ، عليك بذات الدين تربت يداك » « 1 » . ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من أراد أن يلقى اللّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر » « 2 » . المرتبة الثانية : حب البنين ، وقد ذكر حب البنين بعد حب النساء ؛ لأن البنين ثمرة الحب الأول ؛ وفيه إشارة إلى التوجيه الإسلامي ، وهو أن يكون حب النساء ذريعة إلى الإنجاب والنسل لا لذاته ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة » « 3 » . وهل المراد من البنين الذكور فقط ؟ الظاهر ذلك ، ويزكى هذا قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا . . . ( 46 ) [ الكهف ] وما هو واقع بين الناس في الماضي والحاضر من أنهم يطلبون الذكر دون الأنثى ، وأنهم يرون في كثرة البنين نصرة وفخارا ، وفي البنت غير ذلك ؛ ولكن لو أننا قلنا إن المراد الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا لكان في النص القرآني متسع ؛ لأن الابن يطلق ويراد الذكر والأنثى على سبيل المجاز ، وإن محبة الولد بعد ولادته أمر فطرى لا فرق بين ذكر وأنثى ، وإن كان الكثيرون يرغبون في الذكور دون الإناث فإن ذلك لا ينفى المحبة الفطرية لأولاده جميعا ، والعرب أنفسهم كانوا يحبون بناتهم وإن كانوا لا يعتزون إلا بالبنين . وإني أميل إلى هذا ؛ فالأولاد جميعا ثمرات القلوب وقرة الأعين ؛ ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم لثمرة القلوب وقرة الأعين ، وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة » « 4 » . والمرتبة الثالثة : حب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية » « 5 » وإن كانت الأوقية التي نعرفها هي

--> ( 1 ) متفق على صحته وقد رواه البخاري : النكاح - الأكفاء في الدين ( 4700 ) ، ومسلم : الرضاع - استحباب نكاح ذات الدين ( 2661 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة : النكاح - تزويج الحرائر ( 1852 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . ( 3 ) فتح الباري في شرحه حديث : من استطاع منكم الباءة ( 4677 ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة : الأدب - الوالد والإحسان إلى البنات ، وأحمد : مسند الشاميين ( 16904 ) . ( 5 ) رواه الدارمي : فضائل القرآن - كم يكون القنطار ( 3334 ) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه .